سهيل زكار
74
تاريخ دمشق
الطرقات ، وجعل فيها من يخفر سالكيها ، وكانت العرب قد طمعت في عمل دمشق وأفسدت الغوطة ، وكان بها القائد أبو محمود واليها في ضعف ، وهو ضميمة لقسام فهلك في دمشق في سنة سبعين وثلاثمائة ، وكان بكجور قد ضمن أعمال المغاربة : قارا ، ويبرود و ، معلولا ، والتينة ، وصيدنايا ، والمعرة وتلفيتا « 1 » وغيرها من ضياع جبل سنير « 2 » فحماها من العرب والحرامية ، وحسنت حال دمشق بذلك ، وكاتب بكجور العزيز في ترغيبه في الأجناد حملة السلاح ، فاجتمع إليه حين فعل ذاك الخلق الكثير من سائر البلاد ، وكانوا حوله إذا ركب من داره ، فقهر بهم المغاربة ، واستظهر عليهم في سنة سبعين وثلاثمائة « 3 » . وفيها وردت الأخبار بوفاة الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه في يوم الاثنين ثامن شوال ، وكتم أمره ، وكانت مدته بالعراق خمس سنين ونصفا ، وانتهى ذلك إلى الوزير ابن كلس ، فدخل على العزيز فأعلمه فسر بذلك . وخلع عليه ، وأمنوا بعد وفاته وعملوا على الخروج إلى الشام « 4 » .
--> ( 1 ) ما تزال جميعا معروفة بهذه الأسماء في محافظة ريف دمشق في سورية . ( 2 ) هو جبل القلمون الحالي . غوطة دمشق 14 . ( 3 ) قامت دولة الفاطميين على عواتق قبيلة كتامة البربرية ، ولدى سيطرة الخلافة الفاطمية على الشمال الإفريقي ازداد حجم جيشها بدخول بربر من غير كتامة فيه ، كما اشترى الخلفاء [ أو ورثوا عن الأغالبة ] عددا صغيرا من الأرقاء الصقالبة واستخدموهم في الجيش ووصل بعض هؤلاء إلى مراتب قيادية مثل جوهر ، وعندما تم الاستيلاء على مصر وبعد انتقال الخليفة المعز إليها ظل عماد الجيش الفاطمي البربر ، وبرهن هذا الجيش عن عجزه في حروب الشام والصراع مع القرامطة ، مما دفع الخليفة العزيز إلى التفكير بتجنيد بعض الأتراك وسواهم ، ولهذا رأينا مدى حرصه على ألفتكين ، ومن هنا نفهم كيف حدث اغتيال ألفتكين بسرعة مدهشة ، ويلاحظ نجاح العزيز في تأسيس كتائب من الترك والديلم ، وقيامه بتجنيد اعداد كبيرة من زنوج أفريقية ، ومنح هذا التنويع بعض الفوائد للخلافة الفاطمية إنما سبب لها العديد من الأزمات الخطيرة أيضا . ( 4 ) كان عضد الدولة أعظم رجالات الدولة البويهية ، ولقد أخذ ملك بني بويه بعد وفاته في الانحدار وقوتهم بالضعف ، والمفيد الإشارة إليه هنا أن وفاة عضد الدولة كانت سنة 372 ه / 983 م وليس سنة 370 كما ورد هنا . انظر مسكويه : 2 / 417 . ذيل تجارب الأمم : 3 / 53 - 75 . المنتظم لابن الجوزي : 7 / 38 - 118 . تاريخ ابن خلدون . ط بيروت : 4 / 947 - 975 .